أبو حامد الغزالي

298

تهافت الفلاسفة

--> ( ب ) ويتبع ذلك التعريف بكتبه ، وتحديد قيمتها العلمية لا من وجهة نظرنا نحن ، ولكن من وجهة نظره هو لمعرفة ما يمكن أن يتخذ منها مصدرا لتصوير أفكاره ، وآرائه ، ومعتقداته ، وما لا يمكن أن يكون كذلك . خصوصا ، كتاب « التهافت » الذي ظل آمادا طويلة ، يستمليه الناس ويستهدونه ، في تصوير آراء الغزالي وأفكاره ، وهم في ذلك واهمون . وقد استطعنا بحمد اللّه - معتصمين بآراء يشد أزرها الدليل - أن نصحح هذه الأخطاء ، وأن نضع الأمر في نصابه . ( ج ) تنظيم « كتاب التهافت » حتى يتيسر للقارئ فهمه ، والانتفاع به . ( 1 ) بترقيمه ، وترتيبه ، بدل أن تنساب كلماته بعضها وراء بعض ، فلا يعرف القارئ أين ينتهى ، ولا أين يبتدئ ، فتتداخل معاني الجمل بعضها في بعض ، مما يجعل فهمها عسيرا ، بل مستحيلا . فالآن ، وفي طبعتنا هذه ، يعرف القارئ مبدأ الفقرة ونهايتها ، ومبدأ البحث ونهايته ، وأوائل الجمل وأواخرها . ولم يسبقنا إلى هذا العمل أحد ، حتى في أصح الطبعات الموجودة ، رغم محاولات بذلت في ذلك ، لم تصل المدى الذي بلغناه . ( 2 ) والتعليق عليه : إما بشرح غامض ، وحل مغلق . وإما بنقد ، يقتضى الإنصاف تسجيله ، والتنبيه عليه . وإما بإثبات نص للفلاسفة ، نرى من الضروري اطلاع القارئ عليه ، ليقارن بين ما يقوله الغزالي عن الفلاسفة ، وبين ما يقولونه عن أنفسهم ، ليوافق الغزالي أو يخالفه ، على بينة ، حين يتعرض الغزالي لهذا النص ، بالشرح ، والنقد ، والتعليق . وإما بتصحيح النص عن أحد طريقين : الطريق الأول ، أن أختار النص الصحيح ، من بين الأصول المتعددة ، التي احتفظ لنا بها التاريخ - إن وجد من بينها نص صحيح - ، وإن وجد نصان صحيحان ، أثبت أمثلهما في الصلب واحتفظت بالآخر في الهامش . وعملية الاختيار هذه ، عملية عقلية صرفة ، أساسها فهم الفكرة ، التي يتحدث عنها الغزالي ، فهما صحيحا ، سواء كانت حكاية عن الفلاسفة ، أو تعليقا ونقدا ، ثم اختيار العبارة ، التي تؤدى هذا المعنى ، من بين العبارات الواردة . ولم أشأ ، أن أحتفظ في الهامش ، بكل الفوارق ، وأن أدع القارئ يختار ، فإن هذه عملية لا تزيد عن أنها جمع للنسخ المتعددة ، في مجلد واحد ، ثم فيها إرهاق للقارئ ، بتقليب بصره ،